السيد هاشم البحراني
428
البرهان في تفسير القرآن
سعد على أكحله بيده ، ثم قال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فلا أحد أحب إلي من محاربة قوم حادوا الله ورسوله ، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين قريش فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . فأمسك الدم ، وتورمت يده ، وضرب له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد خيمة ، وكان يتعاهده بنفسه ، فأنزل الله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * يعني بني قريظة حين غدروا ، وخافهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * إلى قوله : * ( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) * ، وهم الذين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا ، فإنها في أطراف المدينة ، ونخاف اليهود عليها ، فأنزل الله فيهم : * ( إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) * . 8548 / [ 3 ] - الطبرسي : في معنى قوله : * ( وما هِيَ بِعَوْرَةٍ ) * بل هي رفيعة السمك « 1 » ، حصينة . عن الصادق ( عليه السلام ) . * ( إِنْ يُرِيدُونَ ) * أي ما يريدون * ( إِلَّا فِراراً ) * . 8549 / [ 4 ] - وفي رواية علي بن إبراهيم : نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف : هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا : * ( يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ولَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّه كَثِيراً ) * . 8550 / [ 5 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مع بعض اليهود ، في حديث : « قال اليهودي : فإن هذا هودا قد انتصر الله له من أعدائه بالريح ، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله عز وجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحا تذر الحصى وجنودا لم يروها ، فزاد الله تبارك وتعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد ( صلى الله عليه وآله ) ريح رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * » . 8551 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم : ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما
--> 3 - مجمع البيان 8 : 545 . 4 - تفسير القمّي 2 : 188 . 5 - الاحتجاج : 212 . 6 - تفسير القمّي 2 : 188 . ( 1 ) سمك البيت : سقفه . « الصحاح - سمك - 4 : 1592 » .